الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

474

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

لأربعة أشهر على الأقل لعل ظاهر كلا القائلين به الاطلاق ، ومقتضى اطلاق دليلهم أيضا ذلك . نعم ، لو كان الدليل روايات الفحل وما فيها من ذكر الولد ، لا يصدق الولد على العلقة والمضغة وشبهه ، وإنّما يصدق عليه عنوان الولد بعد كمال الجنين وولوج الروح ، على فرض التسليم بكون اطلاقه عليه قبل الولادة حقيقيا . 6 - إذا حصل اللبن بعد ولادة الطفل وأمّا الصورة السادسة ، وهي ما إذا كان اللبن بعد ولادة الطفل ، فهو على أقسام : تارة ، يولد قبل كماله وولوج الروح فيه . وأخرى ، بعد كماله وولوج الروح فيه ولكن يخرج ميتا . وثالثة ، عند خروجه كاملا حيّا ولكن في شهور لا يعيش عادة ، مثل ابن خمسة شهور . ورابعة ، عند خروجه حيا في سنّ يعيش كستة شهور أو أكثر . فان قلنا إنّ ظاهر الأدلة هو اعتبار الولادة في نشر الحرمة - كما هو الأقوى - ، فكل ما يصدق عليه الولادة كان كافيا في حصول الشرط ، سواء كان حيا أو ميتا ، في سنّ يعيش أولا يعيش ، بعد كماله وولوج الروح فيه ؛ نعم ، قبل ولوج الروح فيه أو قبل كماله ، يبعد صدق ولادة الولد عليه ، فلا تنشر منه الحرمة . بل لو كان قلنا بانصراف الاطلاقات إلى ما هو الغالب من ولادته حيا في زمان يعيش ، أشكل الحكم في غيره ؛ واللّه العالم . فقد تلخص من جميع ما ذكرنا ، أنّ الفتاوى التي ذكرها الماتن ، موافقة للتحقيق عندنا ، فلبن الدرّ من غير ولادة ، ولبن الولد الحرام ، وما يستند إلى ما تولد قبل ولوج الروح ، وما كان من غير طريق تركيب نطفتها مع نطفة زوجها ، لا توجب نشر الحرمة ؛ وغيرها يوجب نشرها كما عرفت . بقي هنا أمور : الأول : لا فرق في الولادة أن تكون من الطريق المعمول الطبيعي ، أو من طريق شق